تم استعراض خلفية الأزمة القطرية والقوى المحركة للسياسة الخارجية القطرية والأطراف الفاعلة في هذه الأزمة، يمكن ابداء عدد من الملاحظات على الأزمة القطرية مع الدول الأربع كالتالي:

المقاطعة الدول الأربع:

1-  بداية يجب التنويه أن مقاطعة الدول الأربع لقطر جاءت لعدم التزام الأخيرة بتنفيذ اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي الذي وقع عليهما أمير قطر، وهو ما يعني اعتراف ضمني من قطر بأنها بالفعل قامت بالانتهاكات المذكورة في اتفاق الرياض، ومن ثم كانت بوادر المقاطعة عندما سحبت هذه الدول سفراءها من قطر للضغط عليها للقيام بالتزاماتها تجاه الدول الخليجية ثم تجاه مصر. وقد جاء الاتفاقان بعد عقد مباحثات مستفيضة تم خلالها إجراء مراجعة شاملة لما يشوب العلاقات بين دول المجلس (التعاون الخليجي) والتحديات التي تواجه أمنها واستقرارها والسبل الكفيلة لإزالة ما يعكر صفو العلاقات بينها.

ومن المعروف أن الاتهامات التي وجهت لقطر هي التدخل بشكل مباشر وغير مباشر في الشؤون الداخلية للدول وتهديد أمن واستقرار الدول الخليجية والعربية وعلى رأسها مصر من خلال إيواء أو تجنيس مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولهم، ودعم الفئات المارقة المعارضة لدولهم، دعم الإعلام المعادي، و دعم الإخوان والمنظمات والتنظيمات والأفراد عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وتقديم الدعم لفئات في اليمن ممن يشكلون خطرا على الدول المجاورة لليمن، وقيام قطر بنشاطات إعلامية الموجهة ضد مصر في جميع وسائل الإعلام بصفة مباشرة أو غير مباشرة، ومحاولة النيل من أمنها واستقرارها.

وهو ما يخالف مقاصد ومباديء الأمم المتحدة التي قامت عليها والتي تلزم الدول الاعضاء فيها بتنفيذها والتي قبلت بشروط العضوية في المنظمة الدولية ومنها أن تكون محبة للسلام، وتقبل الالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وأن تكون قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات، وعلى استعداد للقيام بذلك، ومن الواضح أن قطر ومن خلال المعلومات والأدلة المؤكدة التي جمعتها أجهزة الاستخبارات (بطل المشهد الحقيقي) تخل بشروط العضوية في المنظمة بتأثيرها على أمن واستقرار الدول المقاطعة وغيرها من الدول، ومن ثم في حالة عدم خضوع الدولة العضو بتنفيذ هذه المقاصد فأن الامم المتحدة تقوم بفرض عقوبات على قطر ولذا قامت الدول الأربع بفرض العقوبات على قطر نيابة عن المجتمع الدولي للحفاظ على مقاصد واهداف الامم المتحدة التي تلزم الدول الاعضاء بتنفيذها في علاقاتها ببعضها البعض.

2-  أن مقاطعة الدول الأربع جاءت بناء على معلومات وأدلة جمعتها أجهزة الاستخبارات في هذه الدول وبالتعاون الاستخباراتي مع أجهزة مخابرات لدول كبرى، الأمر الذي يؤكد النشاط القطري المعادي للدول العربية من خلال أدواتها سالفة الذكر للنيل من استقرار وأمن هذه الدول.

3-  لجأت الدول العربية المقاطعة إلى إجبار قطر على وقف نشاطاتها المعادية لهذه الدول من خلال مقاطعتها وفرض حذر عليها برا وجوا وبحرا  نظرا لوجود دوافع متناقضة بينها وبين قطر لأن قطر تسبب في أزمات دولية كثيرة للدول العربية لأنها سعت مع قوى خارجية الي تغيير الوضع القائم في الدول العربية وتغيير ميزان القوى في المنطقة لصالحها الامر الذي وصل الي ثورات وحروب اهلية داخلية وتدخل عسكري خارجي في بعض الدول العربية.

4-  عدم تأثر العمليات العسكرية للتحالف العربي في اليمن بقرار إنهاء مشاركة قطر في التحالف العربي، في ظل قدرة السعودية والإمارات على تعويض الوجود العسكري القطري، حيث شاركت الدوحة بعدد 10 مقاتلات حربية و1000 جندي و200 عربة مدرعة في اليمن، حيث تشن القوات اليمنية، بدعم من قوات التحالف العربي، عمليات عسكرية في المناطق المتاخمة للعاصمة صنعاء، بهدف السيطرة على هذه المناطق تمهيدا لخوض معركة استعادة صنعاء من الانقلابيين، وأيضا في إطار مساعي قوات التحالف لاستعادة الساحل الغربي لليمن وميناء الحديدة الاستراتيجي، والذي تستغله ميليشيا الحوثيين في تهريب الأسلحة إليها عبر إيران، وفي الاستيلاء على المساعدات الخارجية قبل وصولها لليمنيين. وأيضا من المتوقع أن تعمل السعودية والإمارات على زيادة التنسيق المستمر بشأن العمليات العسكرية وتطورات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في اليمن، وعدم إتاحة الفرصة لقطر لتنفيذ أجندتها التخريبية في هذا البلد.

5-  سببت الأزمة  القطرية شرخا في المجلس يمكن لأي تحرك غير مدروس تجاه إيران أن يؤدي الى توسّعه وصولا الى وضع مستقبل هذا المجلس على المحك.

6-  هناك توجه لتحييد الدور المصري منذ بداية الأزمة مع قطر وذلك لأن حدوث أي تحول في ميزان القوى في المنطقة لن يتحقق بدون وجود مصر، بما في ذلك إعادة تشكيل ميزان القوى في الخليج وإنهاء الحالة الاستثنائية التي تمثلها قطر في تفاعلات المنطقة. ومن مؤشرات ذلك حرص الدول الغربية في تعاملها مع الأزمة القطرية على التأكيد بصورة مستمرة على أن حل هذه الأزمة يكون من خلال الحوار في إطار مجلس التعاون. وهذا الخطاب تكرر في تصريحات لمسؤولين خليجيين والذين أكدوا على أن " يكون حل الأزمة مع قطر داخل البيت الخليجي".

قطر:

1-  الصحيح أن قطر سوف تستطيع أن تتحمل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن المقاطعة الخليجية خاصة في مجال الطيران والسياحة، والنشاط المصرفي والمالي، وربما بعض الخسائر في البورصة القطرية، مع ارتفاع تكاليف وارداتها وبعض الأنشطة العقارية، لاحتفاظ قطر باحتياطي نقدى بالبنك المركزي يبلغ 135.2 مليار ريال قطري (أي ما يعادل 37.1 مليار دولار أمريكي)، أي ما يزيد على قيمة واردات سنة وثلاثة أشهر تقريبا، فضلا عن فتح المنفذ العماني والمنفذ الإيراني، والدعم التركي، فضلا عن استخدام قطر لورقة استثمارات كمصدر دخل من ناحية وكأداة للتأثير على مواقف الدول الكبرى من الأزمة، والضغط على دول المقاطعة بتخفيف أو إنهاء الإجراءات التي تفرضها على الدوحة، والتي من شأنها عزلها دوليا وإقليميا، ولكن يظل البعد الآخر من الأزمة، ألا وهو مدى قدرة قطر على تحمل الخروج من السياق الطبيعي الخليجي لها، خاصة مع تشابه البنيات السياسية والعائلية والقبائلية بين الإمارة وبقية دول الخليج .

2-  تظهر المؤشرات إلى أن قطر تراوغ لعدم حل الأزمة وهو ما عكسه تصريح سفيرها في ألمانيا، سعود بن عبد الرحمن آل ثاني في 13 أغسطس 2017 "اعتقد أن الجلوس الآن على طاولة الحوار ودعم الوساطة الكويتية، وأيضا الأصدقاء مثل ألمانيا، في دعم هذا الحوار هو السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة ؛ موضحا :"نحن في دول الخليج نعتبر مثل أخوة في بيت واحد، والإخوة عندما يكون هناك اختلاف بينهم في بيت واحد، لا يغلقون الأبواب على بعضهم البعض، أو يتهمون البعض، لكن لا بد أن يجلسوا على طاولة الحوار، وإذا كان هناك أي اختلاف يتم حله عبر هذا السياق". رغم أن التطور الحادث في العلاقات ووصوله إلى درجة المقاطعة العلنية جاء بعد حوارات ومشاورات مكثفة مع النظام القطري والتوقيع على اتفاقين بناء على التقارير التي وفرتها اجهزة الاستخبارات العربية والتي لم تنكرها قطر.

3-  لجأت قطر إلى توجيه تهديد عالمي بارتفاع اسعار النفط والغاز، من خلال سفيرها في ألمانيا أيضا الذي حذر من أن أزمة بلاده مع الرباعي العربي سيتجاوز تأثيرها منطقة الخليج، وستمس المواطن العادي في أي مكان في العالم؛ مضيفا أنه كلما زادت المدة سيكون هناك صعوبات أكبر في إيجاد حلول، نحن نعلم أن منطقة الخليج تغذي العالم بأكثر من 40 % من مصادر الطاقة، وإذا استمرت هذه الأزمة أكثر من ذلك سينعكس هذا سلبا حتى على الشخص العادي في أي مكان بالعالم، لأن أسعار الطاقة ستزيد سواء النفط أم الغاز، وهذا بدوره سيؤثر في المنتجات الأخرى".

التحالف التركي الإيراني الروسي مع قطر:

ضعف تعويل قطر على احتمالية قيام تحالف يضمها مع كلا من إيران وتركيا وروسيا يستهدف إعادة ترتيب شؤون المنطقة وأوضاعها، وهو ما عبرت عنه اتفاقية خفض التصعيد في سوريا الموقعة في مايو 2017 بين الأطراف الثلاثة (روسيا – تركيا – إيران)، إذ كشفت هذه الاتفاقية عن أمرين مهمين: الأول، أن النظام السوري نفسه كونه موضوع الاتفاقية ليس طرفا فيها. والثاني، أنها جسدت حصص اللاعبين الرئيسيين في سوريا التي أضحت أقرب إلى محمية مشتركة خاضعة للسيطرة الروسية الإيرانية مع حليفيهما الجديدين تركيا وقطر فيما هو قادم.

ولكن، رغم ما قد يبدو للبعض من أن هذا التحالف الثلاثي التركي الإيراني القطري تحت الرعاية الروسية سيستمر، فإن حقائق الواقع وخبرات الماضي تؤكد على فشل هذا التحالف قبل أن ينشأ، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة، أبرزها:

تعارض المصالح بين أطراف التحالف بين روسيا وتركيا من ناحية، وروسيا وإيران من ناحية أخرى، وأيران وتركيا. إذ إن القضايا والملفات التي تجمعهم معا أو تجمع طرفين معا أقل بكثير من القضايا والملفات الخلافية التي سرعان ما تنفجر عند أول منعطف أو حادث يقع بين البلدين، ولعل ما جرى أخيرا بين روسيا وتركيا إثر حادث سقوط الطائرة الروسية مؤشرا على ذلك، وهو الأمر ذاته الذي تكرر بين الحين والآخر في الملف السوري الذي يكشف تعارضا جوهريا بين الموقفين الروسي والإيرانى من جانب، والموقف التركي من جانب آخر، ومن الصعوبة بمكان أن تضحي تركيا بعضوية حلف الناتو في مقابل تحالف هش وغير محسوب بدقة مع روسيا. صحيح أن الفترة الأخيرة شهدت تقاربا روسيا تركيا إلا أنه من الصحيح أيضا أن عضوية تركيا في الحلف تفرض عليها التزامات تجد نفسها بمقتضاها في موقف معارض لسياسات روسيا في المنطقة بل وتجاه سياسات ومواقف الحلف التي تلتزم بها تركيا بموجب عضويتها فيه.

ثمة قراءة خاطئة بشأن التحرك القطري للانضمام إلى الحلف الثلاثي في مواجهة الموقف الخليجي المصري، حيث ستجد الأزمة القطرية طريقها إلى الحل كما هو الحال في كثير من الأزمات التي تتعرض لها كثير من البلدان، إلا أن التشبث بالرأي وفقدان بوصلة التحرك بعيدا عن جادة الطريق تكون نهايتها غير مضمونة العواقب.

الدول الغربية:

يحكم موقف الدول الغربية تجاه الأزمة هي مصالح هذه الدول مع طرفي الأزمة، فعلى المستوى الاستراتيجي والاقتصادي والعسكري هناك تعاون كبير من كلا الطرفين، إلا أنه يمكن القول أن كفة كل من السعودية والإمارات على المستوى العسكري والاقتصادي اعلى من قطر نظرا لما يتوفر لدى الدولتين من مقدرات اقتصادية هائلة واستثمارات كبيرة ورغبة في التسليح تفوق درجة تعاون قطر مع الدول الغربية، إلا أن ما يجعل هذه الدول أكثر ميلا على المستوى الاعلامي لقطر هو الدعم الذي تقدمه قطر لجماعة الإخوان المنتشرة في الدول الغربية بما فيها أمريكا والتي توغلت في مؤسسات صنع القرار الغربية وأصبحت أداة من أدوات قطر في الضغط على هذه الدول فضلا عن عدم رغبة الدول الغربية في أن تتجه هذه الجماعة لاستخدام العنف والارهاب ضدها داخليا، وأيضا بسبب الدعم الذي تقدمه قطر لجماعات الإسلام السياسي في دول الثورات العربية والتي ترغب الدول في الحصول على مقدراتها من البترول والغاز لضمان تحقيق التنمية المستدامة فيها وكذلك ضمان القرار السياسي في هذه الدول من خلال وصول جماعات تدين بالولاء للدول الغربية وأيضا للحيلولة دون سيطرة روسيا والصين على منابع الطاقة في المنطقة للتأثير على التنمية ومكانة هذه الدول في النظام العالمي.

ومن ثم فإن الدول الغربية سوف تعمل على تعزيز الخلاف بين الدول العربية وإطالة أمد الأزمات التي سيتم استنزاف أطراف الأزمة لتحقيق اقصي درجة لمصالحها في المنطقة.

سيناريو الأزمة القطرية:

يمكن القول أن مستقبل الأزمة يتوقف على قدرة الدول الأطراف في تحقيق التالي:

1-  نسج شبكة علاقات واسعة مع دوائر صنع القرار في الغرب ومع مراكز الفكر ووسائل الإعلام الغربية، ومع مجتمعات رجال الأعمال الغربية.

2-  التأثير على الدوائر الداعمة لقطر  في الدول الغربية.

3-  القضاء على  التعارض بين قطر والدول الأربعة في تصنيفها لجماعات الإسلام السياسي بأنها جماعات إرهابية من عدمه.

4-  تحييد الدور التركي والإيراني في الأزمة.

5-  قدرة الدول الأربعة على هزيمة الجماعات الإرهابية التي تدعمها قطر في اليمن وليبيا وتركيا مما يدفع بتغير في الموقف الروسي ضد قطر.

وصف السيناريو:

يمكن أن نُطلق على هذا السيناريو سيناريو الركود Stagnation Scenario، أو السيناريو المرجعي Business as Usual ويرجح هذا السيناريو استمرار الأزمة القطرية لفترة ليست بالقصيرة، في ظل تباعد المواقف بين طرفي الأزمة، وتمسك كل طرف بموقفه، حيث تصر دول المقاطعة على استجابة الدوحة لمطالبها الـ 13، فيما ترفضها قطر، وتعتبرها لا تتوافق مع سيادتها. أما فيما يتعلق بتطور الأزمة وفقا لهذا السيناريو، فتتمثل التحديات فيما يلي:

1-  قد تلجأ الدوحة إلى الرد على الإجراءات التصعيدية ضدها من جانب دول المقاطعة، وذلك عبر إثارة القلاقل في مناطق الصراعات التي تؤثر على مصالح هذه الدول، وفي مقدمتها بالطبع اليمن وسوريا وليبيا مما يؤثر على مصالح الدول المقاطعة والدول الغربية التي قد تميل إلى تأييد دول المقاطعة من خلال أدواتها في قضايا المنطقة والدول الغربية، مما يدفع الدول الغربية للتعاون مع الدول المقاطعة لتحجيم دور قطر في هذه الدول.

2-  أن يكون لهذه الأزمة تداعيات على الوضع في اليمن، في ظل انخراط السعودية والإمارات في العمليات العسكرية الحالية باليمن، واحتمالية لجوء قطر إلى الضغط على دول المقاطعة من خلال زيادة دعم خصومها في اليمن، سواء الإخوان المسلمين أو ميليشيا الحوثيين أو غيرها من التنظيمات الإرهابية.

3-  سعى قطر إلى شق صفوف التحالف العربي في اليمن، والعمل على إيجاد خلافات داخله من خلال وكلائها هناك، وأذرعها الإعلامية.

4-  أن يكون للأزمة تداعياتها على الوضع في سوريا بالشكل الذي يحول دون تحقق أهداف السعودية ومصر فيها وفي نفس الوقت لا يطول مصالح إيران وتركيا وروسيا وأمريكا.

5-  أن يكون للأزمة تداعياتها على الوضع في ليبيا بالشكل الذي يحول دون تحقق أهداف مصر فيها من خلال زيادة الدعم لجماعة الإخوان فيها ولحكومة فايز السراج والوقوف ضد الفريق خليفة حفتر.

6-  تزايد التقارب القطري - الإيراني، في ظل وقوف طهران إلى جانب الدوحة، وفتح أجوائها لعبور الطائرات القطرية، حيث تحاول إيران تحقيق أكبر استفادة ممكنة من هذه الأزمة في مواجهة دول الخليج العربية. وفي المقابل، قد تستغل قطر الورقة الإيرانية في الضغط على السعودية والإمارات في اليمن، خاصة أن إيران ترتبط بعلاقات وثيقة مع ميليشيا الحوثيين.

7-  تنامي الدعم القطري للإخوان في اليمن وقطر وليبيا باعتبارهم أحد الأدوات التي قد تلجأ إليها الدوحة في خياراتها التصعيدية ضد السعودية والإمارات ومصر للتأثير على مصالحهما في هذه الدول.

8-  تكثيف الحملات الإعلامية المسيئة للدول الأربع من خلال بث تقارير تنتقد سياسات وممارسات الدول الأربع في قضايا المنطقة.

تتمثل الفرص المتاحة أمام الدول القطرية والتي من شأنها أن تبقى على الأزمة مستمرة دون حسم على المدى القصير في التالي:

1-  أن تعمل السعودية والإمارات على زيادة التنسيق المستمر بشأن العمليات العسكرية وتطورات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في اليمن، وعدم إتاحة الفرصة لقطر لتنفيذ أجندتها التخريبية في هذا البلد.

2-  تطويق الملاجئ وتجفيف مصادر الدعم والتمويل التي تتلقاها جماعة الاخوان المسلمين الذين خططوا للقيام بتغيير يطال الأنظمة الخليجية والعربية. حيث لا تشكل قطر حاضنة عقائدية وفكرية بهذا المعنى لجماعة الاخوان، بل ملاذا آمنا ومنطلقا.

3-  تحييد أحد الأطراف أو كليهما عن تمويل الجماعات المسلحة والإرهابية في الساحة السورية، التي تعد من أهم أولويات المصالح الجيو - الاستراتيجية لروسيا الاتحادية.

4-  أن يحدث تغيير في مواقف القوى في اليمن لصالح السعودية ومن ثم يؤثر على استمرار الأزمة لصالح تقويض أدوات قطر ومن خلفها إيران في اليمن.

5-  أن تنجح السعودية والإمارات في خفض انتاجهما من النفط للضغط على الدول الغربية للوقوف ضد قطر.

6-  نجاح الوساطة الكويتية في إقناع قطر لتنفيذ الجزء الأكبر من مطالب الدول المقاطعة.

7-  أن تضغط أمريكا على قطر للتراجع عن سياستها في حالة ميل قطر نحو بسط كل إيران وروسيا نفوذهما في سوريا.

8-  أن تتدخل أمريكا بالوساطة الملزمة لطرفي الأزمة، منتزعة من قطر تنازلات معينة، وتغيير الأدوار الوظيفية لبعض أطراف التحالف الخليجي، من منظور الحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجي كرأس حربة في المعركة المرتقبة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى.

9-  أن يحدث تغير سريع في قضايا المنطقة ضد المصالح القطرية بما يدفعها للتراجع.

في ظل الفرص والتحديات التي يطرحها السيناريو فإن استمرار الأزمة من شأنه أن يدفعها لمرحلة جديدة بالتأكيد لن تكون في صالح عودة العلاقات مع قطر، التي تستخدم مواردها كرأس حربه لتحقيق مصالحها في المنطقة، كما لا يبدو أن تسوية من النوع الذي حصل في عام 2014 قد تنجح في رأب الصدع الخليجي، وخصوصا بعد الحديث عن سلة شروط عرضتها السعودية على قطر عبر وسطاء خليجيين، فُهِم منها النيّة بإعادة قطر إلى اللعب، سياسيا وعسكريا وأمنيا، داخل حدودها حصرا.

كما لن تترك أمريكا الأزمة تتداعى إلى حد انهيار الإمارة، والصحيح أنها وبعد أن تترك الأزمة تتصاعد إلى حد معين تبتز الطرفين المتنازعين، وتربح كعادتها من خلال نشر الخوف ومبيعات السلاح، ومن ثم فإن هناك حرصا أمريكيا على استمرار هذه العلاقات قائمة، وتجنبا لأن تذهب قطر في تعاونها مع إيران وتركيا إلى اتجاه بعيد من ناحية، أو أن تتفاعل الأزمة داخل قطر فتعصف بنظام حكم متعاون معها، وفى نفس الوقت سيكون كفيلا إلى حد ما بانتزاع تنازلات قطرية تناسب المطالب السعودية والخليجية ومصر إلى حد معقول، خاصة وأن قطر كانت وما زالت تحتفظ بعلاقات جيدة مع إسرائيل، وتملك تأثيرا على بعض قيادات حركة حماس في نفس الوقت.

د. سماء سليمان، خبيرة في الدراسات المستقبلية