يحتفل في العاشر من شهر شباط بيوم الشمسية (Umbrella) لتكريم واحدة من الاختراعات الأكثر عملية في العالم. وساهم تطور الحياة في تمكين أسلافنا من تحسين نمط حياتهم، وتغيير البيئة من حولهم. والشمسية كانت واحدةً من الأدوات التي مكنّتهم من العيش بسهولة وراحة وتطوّرت من الاستخدام الحصري من قبل الأثرياء والملوك إلى واحدة من الأشياء الأكثر استخداماً في العالم الحديث باعتبارها من أكثر الوسائل فعالية لحماية الشخص من الشمس والمطر.
سجِّل أول استخدام للشمسية وفق موقع umbrellahistory في مصر القديمة، منذ أكثر من 35000 سنة،  حيث كان القدماء يستخدمون سعف النخيل تعلق على عصا. وسرعان ما تطورت المظلات المصرية لتستخدم من النبلاء ورجال الدين والملوك. واعتبرت كدليل على فرض النبلاء لثقافة البشرة الفاتحة التي كانت في منأى عن أشعة الشمس. وتجسد عدة لوحات هيروغليفية أطلال المصريين القدامى وحياة ملوكهم وآلهتهم، والتي كانت المظلات دوماً فوق رؤوسهم. وبسبب الطبيعة الصحراوية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط لم يجد المصريون حاجة إلى مظلات تقيهم الشتاء.
ليبرز في القرن الـ11 قبل الميلاد في الصين أول تصميم من الحرير لمظلات تقي من الشتاء حيث استخدامها أيضاً النبلاء والملوك ما اعتُبر علامة لقوة النفوذ. وسجِّل استخدام المرأة اليونانية والرومانية أيضاً للمظلات حيث كان ينظر إليها كملحق الإناث الفاخر. واعتبر الرجال الرومان أنَّ المظلة ميزة نسائية فقط. ولكن بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس ميلادي، اختفى استخدام المظلة تماماً من أوروبا، ليصل لاحقاً مع بزوغ عصر النهضة إلى عامة الشعب.

 

وبمرور الزمن، بدأت المظلات تنتشر ببطء في جميع أنحاء أوروبا، وبعد "عصر الاستكشاف" أي اكتشاف أميركا الشمالية، استمر تقليد استخدام الإناث المظلة حتى منتصف القرن 18. ولكنَّ ذلك تغير عندما قرَّر جوناس هانواي، مؤسس مستشفى الإنكليزية المجدلية، على الظهور في المناسبات العامة حاملاً بيده مظلة، مlا عرضه للسخرية إلى أن وافق السكان الذكور في إنكلترا أخيراً على استخدام مظلة بداية العام 1790.

والمظلات كانت ثقيلة جداً، إذ كانت تصنع من عظم الحوت أو قصب أضلاعه، أو من قصب طويل مغطى بقماش القطن الثقيل. ومع مرور عقود على المظلات باتت مقبولة شعبياً وبدأ التقدم التقني لجعلها حديثة. في فيينا عام 1928، وضعت سلاواه هورويتز، طالبة النحت آنذاك في أكاديمية الفنون الجميلة نموذجاً أولياً لتحسين مظلة تطوى ومدمجة، وحصلت على براءة الاختراع في 19 أيلول 1929. وفي عام 1969، حصل برادفورد إ. فيليبس من ولاية أوهايو، على براءة اختراع مظلة قابلة للطي.
ودخلت في ما بعد المظلات عالم الموضة ليتم تصميمها على شكل قبعات في وقت مبكر من العام 1880، وحتى 1987. لتصبح المظلات منتجاً استهلاكياً عالمياً. واعتباراً من عام 2008، باتت معظم المظلات تصنَّع في الصين في مدن قوانغدونغ وفوجيان وتشجيانغ وتوزع على جميع دول العالم. وتضمُّ مدينة شانغ وحدها أكثر من ألف مصنع لإنتاج المظلات.
وفي الولايات المتحدة وحدها، يتم بيع 33 مليون مظلة، بقيمة 348 مليون دولار أميركي كل عام.

 

المصدر: "النهار"

10 شباط 2017