مقدمة :

   تطرح الخريطة الدينية للمعتقدات التي انتشرت في أوساط القبائل الأمازيغية بالشمال الأفريقي عموما والمغرب الأقصى بشكل خاص ، تساؤلاً حول الدور التاريخي للعامل الجغرافي في إنتشار هذه المعتقدات المتنوعة ذات الطبيعة المعارضة للدولة المركزية ، والتي نشأت أساساً بالمشرق الإسلامي ، ولم تحقق ذات الانتشار في البيئة الجغرافية لنشأتها[1] ، كما أن التطور المذهبي لبعض هذه الطوائف ربما يطرح تساؤلات أخرى حول دور العامل الجغرافي في العلاقة بين الثقافات المحلية والدين وتأثرها في إعادة صياغته عقائدياً مرة أخرى .

   في كتابه عن الأدارسة ، أشار أستاذنا الدكتور محمود إسماعيل إلى أهمية العامل الجغرافي في تشكيل نمط الإنتاج بكل منطقة : " تبرز أهمية الجغرافيا الطبيعية والبشرية في توجيه تاريخ العصور الوسطى حيث لم يتسنى للإنسان بعد التحكم في طبيعة المكان . هذا ما تقرره النظرية المادية من المعرفة بالنسبة لمجتمعات ما قبل الرأسمالية ... ذلك أن المعطيات الجغرافية هي التي تفرز التوجهات الاقتصادية للسكان . كما أن التوجهات الاقتصادية هي التي تحدد وتصوغ البنى الاجتماعية التي من خلال صراعاتها يتخلق التاريخ "[2] .

   ويبقى التساؤل حول إن كان العامل الجغرافي يكتفي فقط بالتأثير في التوجهات الاقتصادية للسكان ، أو أنه يتجاوز كذلك إلى التأثير في سلوكياتهم السياسية تجاه السلطة المركزية ، وتقبلهم لمعتقدات معينة دون أخرى ؟! بالإضافة لتساؤل آخر حول قدرة العامل الجغرافي على التاثير في العلاقة بين الدين والثقافات المحلية ودور الأخيرة في عملية تطور المعتقد الديني ذاته ؟! وهو ما ستسعى هذه الدراسة للإجابة عليه .

   لقد سبق لأستاذنا الدكتور محمود إسماعيل أن ناقش مثل هذه القضية في دراسته عن إمارة برغواطة " حقيقة المسألة البرغواطية .. أضواء جديدة "[3] ، ذات الطبيعة الغامضة من الناحيتين السياسية والدينية ، والتي نشرت ضمن كتابه الهام " مغربيات " الصادر سنة 1977 بفاس ، كما ناقشها في دراسته عن " الأدارسة " ، وهو نفس الطريق الذي ستسير فيه هذه الدراسة حول إمارة أخرى في المغرب الأقصى تميزت بنفس الغموض الديني والسياسي ، ولا يعرف عنها سوى أنها كانت دولة شيعية دون تحديد لطبيعة الفرقة الشيعية التي تتبعها ، أو حتى لانتشارها ودورها السياسي .

 

   الخصوصية الجغرافية للمغرب الأقصى

      يعرف إقليم المغرب الأقصى جغرافياً بأنه يشمل الأراضي الواقعة بين تلمسان شرقاً والمحيط الأطلنطي غرباً ، ومن سبتة وطنجة شمالاً حتى صحراء سجلماسة جنوباً[4] .

   وبالنسبة للجغرافيا الطبيعية فان المغرب الأقصى يتميز بانتشار العوازل الجبلية الوعرة كجبال الريف في الشمال وسلاسل جبال الأطلس الكبير الممتدة من أكادير على المحيط الأطلسي جنوباً متجهة للشمال الشرقي ، الأطلس المتوسط المتواجد في شمال الأطلس الكبير ويفصل بينهما وادي سهل ملوية ، ويمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي ، ويفصل بينها وبين جبال الريف ممر تارة ، والأطلس الصحراوي أو الأطلس الصغير ويمتد جنوب الأطلس الكبير ويشرف بسفوحه على سهل وادي درعة وبسفوحه الغربية على سهل وادي سوس ، بالإضافة للصحراء التي تقع إلى الشرق والجنوب من جبال أطلس .

   أما السهول في المغرب فتتواجد بين جبال الأطلس بأقسامه المختلفة وهي سهول مرتفعة ذات تربة خصبة مثل سهل الحوز وتادلة وسايس والشاوية ودكالة وعبدة ، كما تحف بالساحل الأطلسي بعض السهول الفيضية الخصبة[5] .

   الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في شمال إفريقيا في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري

   شهد القرن الثالث الهجري زيادة الأهمية التي وجهها الخلفاء العباسيين للجيش في محاولة لمواجهة التحديات الخارجية والانتفاضات الداخلية التي بدت أكثر عنفاً وقوة في أواخر عهد الخليفة هارون الرشيد مما كانت عليه في بدايات الصعود العباسي للسلطة[6] والذي شهد تبني الأسرة الحاكمة للعديد من الإصلاحات التجارية والزراعية والتي ساهمت في نمو القوى التجارية وسيطرتها على واقع الخلافة العباسية وهو ما بدا واضحاً من خلال الازدهار الاقتصادي في هذه الفترة[7] ، والنشاط الثقافي الضخم الذي رعاه الخلفاء العباسيون بداية من عهد الخليفة أبو جعفر المنصور والذي سمح بتدوين العلوم في عهده[8]

   وكان نجاح الجيوش العباسية ذات الغالبية التركية في قمع الانتفاضات الداخلية والحفاظ على حدود الدولة العباسية المترامية من الاعتداءات الخارجية[9] أثر بالغ في إحكام سيطرتهم على الجيش والتي لم تلبث أن تحولت إلى محاولة للسيطرة على الدولة بشكل تدريجي وصل إلى درجة القيام باغتيال الخليفة المتوكل بن المعتصم العباسي[10] وهي الحادثة التي شكلت بداية تسلط العنصر التركي على الخلافة العباسية بشكل صريح .

   وربما يبدو من الغريب أن تقترن العديد من الانتفاضات والثورات الشعبية الكبرى بالمرحلة الأولى من الحكم العباسي والتي شهدت الإصلاحات الاقتصادية والسياسية سالفة الذكر ، بالإضافة لنشاط معرفي ضخم ؛ لكن لابد من الإشارة إلى أن هذه الإصلاحات المتنوعة لم تؤد إلى تطورات كبيرة في الأوضاع الاجتماعية ولم تعن أبداً تحول الخلافة العباسية إلى دولة متلائمة مع الطبيعة الليبرالية للطبقة التجارية ، فهذه الأخيرة لم تفكر أبداً خلال محاولتها السيطرة على الدولة في القضاء على الإقطاع ، بل على العكس من الواضح أنها سعت إلى محاولة الارتباط به عبر توظيف مكاسبها التجارية في اقتناء الاقطاعات[11] ، والتركيز على تداول السلع الكمالية التي لم يمكن ترويجها إلا في الأوساط الأرستقراطية كالرقيق ، الثياب ، الحلي والتوابل ...الخ[12] ، وهو ما أدى لزيادة نسبة الواردات مقارنة بالصادرات[13] ، كما أثر بالسلب على تطور القطاع الحرفي الذي انحصر تداول منتجاته في نطاق الأسواق الداخلية[14] .

   ومن ناحية أخرى ساعدت الأخطار الداخلية والخارجية التي واجهت الدولة العباسية في استمرار سيطرة الطابع الإقطاعي على الخلافة[15] نتيجة سعي الخلفاء الدائم لاستخدام الإقطاعيات الزراعية كوسيلة لمكافأة القيادات العسكرية وضمان استمرار ولائها للبيت الحاكم[16] مما أدى إلى التغير للأسوأ عبر التحول تدريجياً من الإقطاع المدني إلى الإقطاع العسكري الذي أهمل وضع الأرض الزراعية[17] وأساء معاملة الفلاحين عبر الاستعانة بالدهاقنة لإدارتها ، وهؤلاء بدورهم أسرفوا في تسخير الفلاحين والعبيد للعمل في هذه الضياع[18]؛ كما حرص الخلفاء العباسيون على إخضاع معظم النشاطات الاقتصادية لسيطرتهم في محاولة لضمان عدم استغلالها في دعم أنشطة سياسية معارضة ، واستمرارها في ضخ ما يحتاجه القصر من أموال للإنفاق على مظاهر البذخ التي تعد من سمات المجتمع العباسي في هذه المرحلة[19] .

   يضاف إلى ذلك ما عانته الدولة العباسية من فساد جهازها الإداري ممثلاً في طبقة " الكتاب " التي سعت لتحقيق العديد من المكاسب على حساب كل من الدولة والطبقة التجارية في آن ، حيث استغل بعض الكتاب موقعهم في الجهاز الإداري واحترفوا التجارة وتمكنوا من تكوين ثروات هائلة[20] ، كما سعوا كذلك للتأثير في الأوضاع السياسية[21] ، الأمر الذي يفسر سعي الخلفاء العباسيين لتقليص نفوذهم عبر إجراءات مصادرة الثروات والعزل[22] ، على أن هذه الإجراءات لم تؤد إلى نتائج ملموسة ، فقد احتفظت هذه الطبقة بنفوذها نتيجة عدم سعي الخلفاء العباسيون لمواجهتها بشكل حاسم ، بل أنها تحولت بمرور الوقت إلى طبقة مغلقة توارثت المناصب والوظائف[23] .

   لقد ساهمت هذه المعطيات لحد كبير في تقليص المكتسبات الجماهيرية من الإصلاحات العباسية في مرحلتها الأولى ، كما حدت كثيراً من التطور الطبيعي المفترض للطبقة التجارية الإسلامية الصاعدة إلى درجة تحولها – بشكل عام - في النهاية لخدمة أوضاع الأرستقراطية العباسية وليس مواجهتها .

   ولم يكن من الغريب أن يبدأ تصدع الدولة العباسية في هذه الفترة ، حيث تمكن إدريس بن عبدالله بن الحسن من تأسيس دولة الأدارسة في المغرب الأقصى سنة 172 هجرية ، وبالرغم من أن هذه الدولة لم تكن الوحيدة في منطقة المغرب الأقصى والتي شهدت عدة دويلات مستقلة ، مثل إمارة نكور في الريف ، وبرغواطة في تامسنا وبني مدرار في سجلماسة ، إلا أنها كانت الأكثر خطورة انطلاقاً من كونها تمتلك أيدولوجيا كان لها نصيبها من الانتشار كما أن قادتها كانوا من أهل البيت النبوي وما يمتلكونه من تعاطف جماهيري ضخم في الوسط الإسلامي بشكل عام ، وبالتالي فقد كانت الوحيدة القادرة على تجاوز المغرب الأقصى واقتطاع أجزاء أكبر من أراضي العباسيين في المغرب .

 

   أثر الجغرافيا والخلفيات الاقتصادية والاجتماعية في التوزيع المذهبي والسياسي بالغرب الأقصى

   إن هذا التنوع الحاد في تضاريس إقليم المغرب الأقصى ما بين الجبال والسهول والصحاري ، قد ساهم كذلك في تنوع التوزيع المذهبي والسياسي بين سكانه في القرن الثالث الهجري ، فبينما انتشر التشيع بوجود الأسرة الإدريسية في السهول والوديان إنطلاقاً من مدينة فاس ، وحتى وادي تنسيفت ووادي نهر السوس بالسوس الأقصى ، نظراً لطبيعة المذهب الداعمة لحقوق وتطلعات الفلاحين بشكل عام[24] ، كما شهدت تواجداً للمذهب المالكي الذي تبنته الأرستقراطية القبلية الأمازيغية والتي سيطرت بدورها على مساحات كبيرة من الأرض الزراعية واحتكرت استغلال المناجم والاشتغال بالتجارة مع بلاد السودان[25] .

   أما المناطق الساحلية فقد شهدت انتشاراً للمذهبين المالكي السني بإمارة نكور في الريف والصفري الخارجي في تامسنا نظراً لطبيعتهما التجارية[26] ، كما انتشر المذهب الصفري كذلك في واحة سجلماسة المسيطرة على طرق التجارة الصحراوية[27] .

   وبالرغم من أن الزراعة كنمط إنتاج كان لها تواجد كبير في كل من سجلماسة وتامسنا ، بل أن إمارة برغواطة في تامسنا كانت تعد زراعية من الطراز الأول ، إلا أن التبادل التجاري كان هو النشاط الأساسي لكلاهما ، ناهيك عن كون المذهب السائد في برغواطة لم يكن صفرياً تماماً وقد تم تطعيمه ببعض الخصوصيات المرتبطة بالثقافة الأمازيغية المحلية للمكان ، بالإضافة لمؤثرات من المذاهب الإسلامية التي كان أتباعها يتواجدون في مناطق جغرافية قريبة كالتشيع[28] على وجه الخصوص ، وكان هذا التطور الديني نتيجة للحصانة الجغرافية التي تمتعت بها هذه الإمارة[29] ونتيجة لعدم تلائم جغرافيتها الطبيعية وممارسة العدد الأكبر من سكانها للزراعة كنمط إنتاج مع الطروحات العقائدية والفقهية للمذهب الصفري ، ويبدو أن هذا هو ما أجبر قادتها ، بشكل تدريجي ، على بعض المرونة في التعامل مع المعتقدات المخالفة والمجاورة لإمارتهم ، خاصة مع محاولتهم إجبار سكان الإقليم على اعتناق مذهبهم وهو ما قد يفرض عليهم جعله مقبولاً للجميع[30] .

   إن هذا التخلي التدريجي عن نقاء المعتقدات الصفرية قد يكون سبب لصدام الذي تم بين البرغواطيين وبين أخوانهم الصفريين من بني مدرار[31] ، الذين احتفظوا للنهاية بالمعتقد الصفري نقياً لحد كبير نظراً لكون إمارتهم قد قامت في محيط صحراوي بما يتلائم مع الطبيعة المزدوجة ، البدوية والتجارية ، للمذهب[32] .

   ومن الملاحظ أن هذه الخريطة للمذاهب المنتشرة بين القبائل الأمازيغية بالمغرب الأقصى لم تشمل سوى المذاهب المعارضة للدولة العباسية ، وحتى المذهب المالكي السني والذي نشأ بالأساس بدعم من الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور ، فقد كان يعد في هذه الفترة معارضاً للعباسيين ، خاصة مع تبني الولاة العباسيين الأغالبة للمذهب الحنفي واضطهادهم للمالكية[33] .

   ولا يبدو أن هذا الانتشار للجماعات المعارضة (دينياً وسياسياً) بالمغرب الأقصى وخروجه مبكراً من سيطرة الدولة المركزية الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي منفصل عن هذه الخلفية الجغرافية للمغرب الأقصى والتي أدت إلى رسوخ حالة من التمرد السياسي لدى القبائل الأمازيغية ، خاصة مع عدم وجود دور حقيقي للدولة فيما يتعلق بقضية الأرض الزراعية ، والتي اعتمدت على الري الطبيعي عبر الأمطار وخزانات المياه الناتجة عنها بسلسلة جبال الأطلس المتوسط والتي تنبع منها معظم أنهار المغرب[34] ، ومن المعروف أن قضية الأرض الزراعية هي العامل الأكبر في الاستقرار السياسي لدى الأقاليم التي تعتمد على الري الاصطناعي وبالتالي تواجد دور مهم للدولة بما يقوي من سلطتها ، وهو ما أشار إليه رفاعة الطهطاوي : " وليس في ممالك الدنيا لصاحبها النفوذ الحقيقي على الزراعة والفلاحة إلا صاحب مصر فانه لا يجد في إهمالها فلاحه ، وبقدر نفوذه على إدارة الزراعة يكون له نفوذ على الأهالي ، وأما في غير مصر من البلاد التي ريها بالمطر فليس للحكومة عليها ولا على قلوب أهلها كبير تسلط "[35] .

 



[1] باستثناء التشيع فإن المذهب المالكي السني حقق انتشاراً ضعيفاً في الشرق ولم يتجاوز الحجاز وبعض مناطق شرق الجزيرة العربية ، وتواجد بشكل ضعيف في العراق وإيران ، لكنه شهد انتشاراً قوياً في الشمال الإفريقي بداية من صعيد مصر والاسكندرية ، وحتى المغرب الأقصى ، ومن شمال أفريقيا تمكن من الانتشار بين تجمعات المسلمين في القارة الإفريقية . أما المذهب الصفري الخارجي فلم يتمكن من تحقيق أي تواجد حقيقي سوى بالمغرب الأقصى ، وهو ما ينطبق على الإباضية الذين حققوا انتشاراً كبيراً في شمال إفريقيا بدءاً من ليبيا وحتى الجزائر حيث تمكن من تأسيس الدولة الرستمية .

[2] محمود إسماعيل . الأدارسة . طبعة مكتبة مدبولي . القاهرة 1991 . ص 37 .

[3] محمود إسماعيل . مغربيات . طبعة المكتبة المركزية . فاس 1977 . ص 15 – 56 .

[4] محمود إسماعيل . الأدارسة . م . س . ص 40 .

[5] آلاء جرار . تضاريس المغرب العربي . مقال بموقع موضوع دوت كوم http://mawdoo3.com . بتاريخ 19 فبراير 2017 .

[6] - ابن واضح اليعقوبي . تاريخ اليعقوبي . دار صادر . بيروت (بدون تاريخ الطبع) . ج 2 ص 426 – 428 .

[7] - الجهشياري (محمد بن عبدوس) . م . س . ص 117 ، 177 ، المسعودي . مروج الذهب ومعادن الجوهر . تحقيق / محمد محي الدين عبد الحميد . دار التحرير . القاهرة 1967 . ج 2 ص 248 .

[8] - جلال الدين السيوطي . تاريخ الخلفاء . طبعة دار الفكر . بيروت (بدون ذكر تاريخ الطباعة) . ص 243 .

[9] - المسعودي . مروج الذهب ومعادن الجوهر . م . س . ج 2 ص 367 – 372 . تعد انتفاضة المصريين في عهد الخليفة المأمون وثورة بابك الخرمي (باباك خورمدين) في آذربيجان والتي تعاطفت معها انتفاضات فرعية متعددة هي الخطر الأكبر الذي واجه الدولة العباسية ، وكان نجاح العسكر التركي في القضاء على الثورة الخرمية بداية لسيطرته المطلقة على الجيوش العباسية في مقابل تحجيم تواجد العناصر الأخرى .

[10] - ابن واضح اليعقوبي . م . س . ج 2 ص 466 / 492 .

[11] - د . محمود إسماعيل . سوسيولوجيا الفكر الاسلامي . مكتبة مدبولي . القاهرة 1988 . ج 1 ص 88 .

[12] - م . س . ج 1 ص 89 .

[13] - م . س . ج 1 ص 88 .

[14] أشار الدكتور محمود إسماعيل إلى استمرار ظاهرة التبادل العيني في أسواق الدولة العباسية ، وهو ما يمكن اعتباره دليلاً على عدم تطور الإنتاج الحرفي وبقاؤه في إطار خدمة الاحتياجات البسيطة للسوق المحلي نتيجة عدم سعي الطبقة التجارية لتطويره إلى مرحلة الإنتاج البضائعي عبر نقله إلى الأسواق الخارجية ، واهتمامها بتلبية احتياجات الأرستقراطية المسيطرة . (م . س . ج1 ص 88) .

[15] وصف أستاذنا الدكتور محمود إسماعيل الدولة العباسية في هذه المرحلة بكونها خلافة ثيوقراطية مبرجزة . ( م . س . ج 1 ص 100) .

[16] - المسعودي . م . س . ج 2 ص 348 ، 349 ، 466 .

[17] - اليعقوبي . م . س . ج 2 ص 502 .

[18] - محمود إسماعيل . الحركات السرية في الإسلام  . الانتشار العربي . بيروت 1997 . ص 126 .

[19] - المسعودي . م . س . ج 2 ص 283 - 286 ، 288 ، 312 ، 349 . ذكر المسعودي في مروج الذهب العديد من قصص البذخ في العصر العباسي وخاصة في فترة خلافة هارون الرشيد وولديه الأمين والمأمون ، وقد أشار إلى أن الخلفاء قبل المهتدي بالله كانوا ينفقون على موائدهم كل يوم عشرة آلاف درهم ، وهو نموذج مصغر لحجم الترف الذي عاشه الخلفاء وحاشيتهم .

[20] - د . محمود إسماعيل . سوسيولوجيا الفكر الإسلامي . م . س . ج 1 ص 90 .

[21] - المسعودي . م . س . ج 2 ص 463 ، 464 . يلاحظ على سبيل المثال دور سليمان بن وهب الكاتب في التحريض على قتل الخليفة العباسي المهتدي بالله .

[22] - ابن واضح اليعقوبي . م . س . ج 2 ص 481 ، المسعودي . م . س . ج 2 ص 464 ، د . محمود إسماعيل . سوسيولوجيا الفكر الإسلامي . م . س . ج 1 ص 90 .

[23] - م . س . ج 1 ص 90 .

[24] بطروشوفسكي . الإسلام في إيران . ترجمة / السباعي محمد السباعي . القاهرة 2005 (بدون ذكر اسم دار النشر) . ص 525 ، 526 .

[25] محمود إسماعيل . الأدارسة . م . س . ص 44 ، مغربيات . م . س . ص 69 . وصف الدكتور محمود إسماعيل المالكية في المغرب بشكل عام بأنهم : " أرستقراطية بيروقراطية تحتكر الكثير من المناصب القيادية وخاصة القضاء والإفتاء ، ثم أرستقراطية زراعية تقتني الضياع والأراضي الخصبة والغروس المثمرة ، ثم تجار يملكون الحوانيت ويحتكرون بعض السلع الرائجة في أسواق أفريقية ، وأيضاً زهاد ونساك مرابطون في الثغور ويعيشون على الأوقاف والأحباس " .

[26] بالرغم من كون المذهبين المالكي والمذهب الصفري في تطوره الأخير ذوي طبيعة تجارية ، إلا أن صفرية المغرب فيما يبدو احتفظوا بالطابع القبلي الرجعي للمذهب والذي نشأ بين القبائل العربية وخاصة قبائل بني شيبان (فرع من بكر بن وائل الربعيين) ، في الوقت الذي كان المذهب المالكي قد تطور على يد التلاميذ المغاربة للإمام مالك وتحول لمذهب قومي في المغرب . يوليوس فلهاوزن . الخوارج والشيعة . ترجمة / عبدالرحمن بدوي . طبعة مكتبة النهضة المصرية . القاهرة 1958 . ص 128 . محمود إسماعيل . الخوارج في بلاد المغرب . طبعة دار الثقافة . الدار البيضاء 1985 . ص 45 ، 46 . محمود إسماعيل . مغربيات . م . س . ص 57 ، 58 .

[27] م . س . ص 40 ، حسن تاوشيخت . (سجلماسة) .. كمحطة للتواصل الحضاري .. بين ضفتي الصحراء . موقع مشاهد 24 http://machahid24.com بتاريخ 13 فبراير 2017 .

[28] محمود إسماعيل . مغربيات . م . س . ص 26 ، 49 . نسب المؤرخون إلى دولة برغواطة الاعتقاد بالإمام المهدي ، بل نسب إليهم الاعتقاد بأن صالح بن طريف الحاكم الثاني للإمارة غاب ليرجع في عهد الإمام السابع ليملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً . ومجرد الاعتقاد بالإمام المهدي ربما يشمل العديد من الفرق الدينية الإسلامية ، بالرغم من أنه بهذه الصيغة يكون اقرب للتشيع ، لكن تحديد العودة بالإمام السابع يجعله بالتأكيد معتقداً شيعياً .

[29] الحسن بن الوزان الزياتي . وصف إفريقيا . ترجمة / عبدالرحمن حميدة . طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب . القاهرة 2005 . ص 199 ، محمود إسماعيل . مغربيات . م . س . ص 21 ، 22 . أشار ابن الوزان إلى أن أقليم تامسنا يقع بين نهري أم الربيع غرباً وأبو رقراق شرقاً ، وبين جبال أطلس جنوباً والمحيط الأطلسي شمالاً .

[30] م . س . ص 27 .

[31] أحمد الحفناوي . صفحات من تاريخ المرابطين والموحدين . القاهرة 1979 . ص 21 .

[32] من الملاحظ أن العزلة الجغرافية تسببت في عدة تطورات للمذاهب الاسلامية لدى شعوب الجبال في الشرق فبرزت عدة مذاهب كالعلويين بفرقهم المختلفة وأبرزها طائفة اليارسان (أهل الحق) والعليلاهي ، وهي طوائف أضافت للتشيع الكثير من تراثها المحلي ، بالإضافة للأيزيدية والتي انشقت عن التصوف السني وتحولت إلى ديانة مستقلة لاحقاً نتيجة لغلبة تراثها المحلي على الأصل الإسلامي لها . فيما يتعلق بالمذهب الصفري ، فبالرغم من أنه نشأة بالجزيرة الفراتية ذات الطبيعة الخصبة ، فإنه لم يتمكن من الاستقرار بها وتأسيس دولة ، نظراً لطبيعة أفكار مؤسسيه ذوي الخلفية العربية البدوية ، وبالتالي كان من الطبيعي أن ينتشر بين قبائل زناتة البترية المنتمية لنفس الخلفية البدوية ، في الوقت الذي انتشر فيه التشيع بين قبائل كتامة وصنهاجة من البرانس الحضاريين . وقد أشار الدكتور محمود إسماعيل إلى هذه التأثير للجغرافيا الطبيعية في دراستة الهامة لثورة حميم المفتري المنشورة ضمن كتابة " المهمشون في التاريخ الإسلامي " . (بطروشوفسكي . الإسلام في إيران . ترجمة / السباعي محمد السباعي . القاهرة 2005 (بدون ذكر دار النشر) . ص 444 – 447 . سنوسي يوسف إبراهيم . زناتة والخلافة الفاطمية . طبعة مكتبة سعيد رأفت . القاهرة 1986 . ص 189 . محمود إسماعيل . المهمشون في التاريخ الإسلامي . طبعة دار رؤية . القاهرة 2004 . ص 92 ، 93 . يوليوس فلهاوزن . الخوارج والشيعة . م . س . ص 110 ، 111) .

[33] محمود إسماعيل . مغربيات . م . س . ص 59 .

[34] آلاء جرار . م . س . بتاريخ 19 فبراير 2017 .

[35] جمال حمدان . شخصية مصر . دراسة في عبقرية المكان . طبعة دار الهلال . القاهرة 1994 . ج2 ص 543 .